عبد الوهاب بن علي السبكي

68

طبقات الشافعية الكبرى

وقال صلى الله عليه وسلم حكاية عن ربه عز وجل ( من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ) وما صح في الحديث ( أجد نفس الرحمن من قبل اليمن ) ومن قوله صلى الله عليه وسلم ( الحجر الأسود يمين الله في الأرض ) ومن قوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن ربه سبحانه وتعالى ( أنا جليس من ذكرني ) وكل هذه هل تأمن من المجسم أن يقول لك ظواهر هذه كثرة تفوت الحصر أضعاف أحاديث الجهة فإن كان الأمر كما يقول في نفي الجسمية مع أنه لم يأت في شيء من هذه ما يبن خلاف ظواهرها لا عن الله تعالى ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم ولا عن سلف الأمة فحينئذ يكيل لك المجسم بصاعك ويقول لك لو كان الأمر كما قلت لكان ترك الناس بلا كتاب ولا سنة أهدى لهم وإن قلت إن العمومات قد بينت خلاف ظواهر هذه لم نجد منها نافيا للجسمية إلا وهو ناف للجهة ثم ما يؤمنك من تناسخي يفهم من قوله « في أي صورة ما شاء ركبك » مذهبه من معطل يفهم من قوله تعالى « مما تنبت الأرض » مراده فحينئذ لا تجد مساغا لما تغص به من ذلك إلا الأدلة الخارجة عن هذه الألفاظ ثم صار